إنريكي وأليجري …احتقرا لكن وصلا القمة…

أليجري وإنريكي

أحرز نادي برشلونة بالأمس لقب الدوري الاسباني لكرة القدم بعد أن نجح في الفوز على أتلتيكو مدريد في المباراة الرابعة على التوالي وبهدف مقابل لاشيء، ليكون هذا اللقب هو الأول لإنريكي في موسمه الأول مع الفريق.وقد سبقه قبل ذلك  المدرب ماسيمليانو أليجري الذي أحرز لقب الدوري الإيطالي   مع اليوفنتوس قبل النهاية بعد مراحل وفي موسمه الأول مع الفريق،ليضرب الفريقان موعداً في نهائي برلين في موقعة يترقبها الكثيرون .

انتقادات بالجملة 

تتميز مسيرة كل من إنريكي وأليغري بكثير من التشابه ، فالمدربان استلما عملاقي أسبانيا وإيطاليا والانتقادات تسبقهما وتلاحقهما.فالمدرب الإيطالي الشاب تعرض لحملة  تشكيك كبيرة بقدراته على قيادة فريق بحجم اليوفنتوس الفائز باللقب لثلاثة مواسم على التوالي. والسبب إقالته من ميلان ومجموعة من الأخطاء التي ارتكبها مع الفريق اللومباردي والتي كلفت الفريق لقب العام 2012 لصالح اليوفنتوس نفسه . ومع كونه خليفة للمدرب المحبوب أنطونيو كونتي استعرت نيران الانتقادات والتشكيك لتصل إلى مستوى غير مسبوق حتى قبل يومه الأول مع الفريق.

ما عانى منه المدرب الإيطالي عاناه إنريكي إنما على مدار النصف الأول من الموسم ، حيث أن حملة الانتقادات لم تطله قبل بداية الموسم بل بعد الهزيمة أمام باريس سان جيرمان ومعاناة الفريق من فترة عدم استقرار في النتائج والمستوى. فانتقد انريكي على تغيراته الكثيرة في التشكيلة وعلى خياراته التكتيكية، والكثيرون اعتبروا أنه غير مؤهل لقيادة برشلونة بل ذهب الكثيرون لضرورة تبديله خلال الموسم ذاته وطرحت عودة جوارديولا مع احتمالات تغيير الإدارة وسواها.

الخيار السيء يصبح الأفضل 

المدرب الإيطالي استوعب هذه الضغوط المبكرة وعرف كيف يتصرف، وامتلك ذكاء الصبر وعدم التغيير السريع فكان أن حصد الفريق النتائج لوحده بداية لكونه الأفضل في إيطاليا ولأن أساسه ممتاز منذ أيام كونتي ، ومع تراجع النتائج قليلاً قام بالتغيير في الوقت المناسب ووضع لمساته فكانت النتائج أكثر من رائعة حيث وظَف كل خزينته التكتيكية وخبرته التي كسبها أوروبياً مع ميلان ليعطي إضافة خاصة على الفريق فكانت النتيجة الوصول على نهائي الأبطال على حساب حامل اللقب ريال مدريد ومواطنه الكبير كارلو أنشيلوتي ليتحول الخيار السيء إلى الأفضل في مسيرة النادي التوريني منذ عدة سنوات .

على الجانب الكتالوني استطاع إنريكي الصمود في وجه العواصف التي واجهته وأبرزها صراعه مع النجم ليونيل ميسي الذي كاد أن يطيح به فعلياً بعد  وقفت الصحافة والجمهور في جانب النجم الأرجنتيني ضد المدرب الذي بدا أن أيامه معدودة خاصة في ظل صورة ارتسمت عن عدم وضوح الأفكار التي يتبعها. واستمر المدرب الشاب بتطبيق أفكاره وإجراء التغييرات  حتى وصل للخطة المناسبة والشكل  المطلوب اللذان يمنحان  الفريق القدرة على الاستحواذ واللعب المباشر بشكل متوازن وفي الوقت المناسب بما يضمن إبقاء لياقة الفريق عالية طوال مراحل اللقاء، وقد ساهم في ذلك تطبيقه الذكي لسياسة المداورة التي لم تكن من أساسيات النادي الكتالوني الذي اعتاد على اللعب بعدد محدد من اللاعبين طوال الموسم ..ومع نجاحه في دمج سواريز في أسلوب الفريق امتلك هذا المدرب أفضل ثلاثي هجومي في القارة الأوروبية وربما الأفضل الذي يمر على النادي منذ سنوات. وهاهو اليوم يقف على أعتاب الثلاثية بعد أن أحرز أول الألقاب وهو الدوري .

على أعتاب المجد

عانى المدربان ما عانه من الانتقادات وفقدان الثقة بقدراتهما  سواء في بداية أو خلال الموسم، لكنهما اليوم يقفان على أعتاب المجد حيث يمتلك كلاهما القدرة على إحراز الثلاثية بعد إحرازهما للانتصارات المتتالية مثبتين أن كل مدرب يستحق فرصة على الأقل حتى نهاية الموسم. والمفارقة  أن هذه الثلاثية المنشودة تتوقف على هزيمة أحدهما للآخر في نهائي برلين (في حال تمكنا من إحراز لقب الكأس وهو المتوقع) ، فلمن تكون الغلبة ؟


Copyright © 2017   النخبة