واقعيةأليغري هزمت عناد كونتي.. ولكن..!

واقعيةأليغري هزمت عناد كونتي.. ولكن..!

كونتي و أليجري
 

أصوات تكاد أن تكون صرخات ألم وصيحات حزن ممزوجة بفرحة وصول اليوفي إلى النهائي أسمعها من المتيمين بكونتي الذين كانوا يمنون النفس لو أن هذا المدرب الذي انتشل اليوفي من منازع إلى منافس بل وإلى بطل يذكرنا بأمجاد ملك الكرة الإيطالية لموسم واحد فقط لينسب إليه هذا الإنجاز العظيم بدلاً من أليجري الذي يعتبره البعض كسارق الطعم من فم السمكة.

ولكن ما هي الضمانة بأن كونتي كان سيصل بالفريق إلى النهائي..؟ أليس ظلماً بأن يجرد أليجري من هذا الإنجاز..؟ وكذلك هو العكس أليس ظلماً أن يجرد كونتي منه أيضاً..؟

هي وجهة نظر مبنية على معطيات تحليلية لأسلوب لعب اليوفي في دوري الأبطال هذا الموسم، وجهة نظر ليست لإرضاء الطرفين بل لإعطاء كل ذي حق حقه.

بداية نبدأ مع العامل النفسي للاعبين والثقة الكبيرة التي ظهروا بها في البطولة عامة وأمام العملاق الاسباني ريال مدريد خاصة، وهنا تمنح علامة 10 من 10 لأليغري وربما صفر من 10 لكونتي، فإلحاح كونتي في كل موسم على شراء نجوم لتدعيم الفريق وتصريحه الشهير بأنه لا يمكن لسيارة تويوتا أن تسبق سيارة فيراري كان فيه تحجيم لثقته بلاعبيه بل باللاعبين بأنفسهم فأصبحوا على قناعة تامة بأنه لا يمكن لهم أن ينافسوا ريال وبرسا وبايرن وغيرهم بالوضع الحالي حتى آلت الأمور إلى تنحي كونتي ليأتي دور أليجري في منح الجزء المعنوي المفقود للاعبين ألا وهو الإيمان بأنهم قد لا يكونون سيارة فيراري هذا صحيح، لكن بإمكانهم أن يكونوا سيارة هامر ذات دفع رباعي قادرة على مناطحة وتكسير الفيراري أي بأسلوب بعيد عن السرعة وبعيد عن اللعب الند بالند.

دور أليجري لم يقتصر على الجانب المعنوي، بل على اتباع العقلانية والواقعية في أسلوب لعبه خاصة في المباريات الكبيرة، وهنا مربط الفرس، فلطالما اتبع أليجري هذا الأسلوب مع ميلان وهو إغلاق المنافذ أمام المنافسين الذي يفوقونه مهارة وسرعة وإمكانيات ونجح فيه في عدة مناسبات أمام برشلونة، وإن كان قد فشل في بعضها لضعف إمكانيات لاعبيه وبعض الأخطاء التكتيكية.

أما كونتي فعناده حال دون أن يتحلى ولو بالقليل من الواقعية، فدائماً ما كان يحاول اللعب بأسلوبه الهجومي والكرة الشاملة الممتعة حتى أمام الكبار مثل الريال والبايرن، عناده قاده إلى محاولته فرض أسلوبه في الملعب على من يفوقونه إمكانيات وقوة.

ولكن..!

على النقيض من الجانب الدفاعي فإن أليجري أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمتلك أي فلسفة هجومية أو خطة محكمة في بناء الهجمات أو المرتدات فكان فريقه يدافع جيداً ولكنه يفشل فشلاً ذريعاً في بناء أي هجمة مرتدة سريعة ومحكمة، وهنا تعطى العلامة الكاملة لكونتي، فما ظهر عليه اليوفي من إمكانية هائلة بالاحتفاظ بالكرة عند استلامها وبناء الهجمة المتدرجة الصحيحة والتفاهم الكبير بين اللاعبين والوصول إلى مرمى الخصم بأسرع وأفضل صورة ممكنة ما هو إلا نتاج سنوات عمل وجهد وفكر كروي وفلسلفة لعب قدمها كونتي للاعبيه وللفريق، ولو أن كونتي فقط حاول اتباع النهج الدفاعي أمام البايرن وبعده مع الريال في دور المجموعات لكان حاله حال أليجري اليوم، ومن دون كونتي أيضاً لم يكن اليوم أليجري خصماً لانريكي في النهائي.

“رحم الله امرئ عرف قدر نفسه”، إصرار كونتي على شراء النجوم كان لغاية واحدة وهي أن يجعل اليوفي نداً وخصماً في أسلوبه وفلسفته حتى على الكبار لإيمانه بأن اليوفي كبير ولا يقل شأناً عن كبار اسبانيا وانجلترا وألمانيا وعندما يفوز سيفوز مهاجماً ومستحوذاً ومقنعاً، كما يحاول أن يفعل جوارديولا حتى في أسوأ حالات البايرن والذي أيضاً واجه مصير كونتي في الخسارات وقد يواجه مصيره أيضاً في توديع فريقه.


Copyright © 2017   النخبة